تقديم
الإطار القانوني
أعضاء المجلس
دورة دجنبر 2005
دورة نونبر 2008
دورة دجنبر 2010
دورة يونيو 2014
أرشيف
 

خطاب الوزير الأول السيد إدريس جطو

السادة الـوزراء ؛

حضرات السيدات و السادة أعضاء المجلس الأعلى للوظيفة العمومية ؛

حضرات السيدات والسادة ؛

يطيب لي أن أفتتح اليوم أشغال الدورة الأولى للولاية الثانية للمجلس الأعلى للوظيفة العمومية.

ويسعدني بهذه الـمناسبة أن أهنئكم، أيها السيدات والسادة الأعضاء الجدد لهذا المجلس ، على الثقة التي حظيتم بها من طرف منتخبيكم أو إداراتكم، متمنيا لكم كامل التوفيق والنجاح في مهامكم.

ولنا أن نعتز بمجلسكم الذي يعتبر مكسبا للإدارة والـموظفين، ويشكل إطارا مؤسساتيا للتشاور والتحاور حول قضايا الوظيفة العمومية، وفضاء بناء تعتمد عليه الحكومة من أجل بلورة التصورات والتوجهات الأساسية في مجال تطوير الوظيفة العمومية وتحديث الإدارة.

واعتبارا لـمعرفتكم بواقع وإشكاليات الإدارة، فإن الـمهام التي تضطلعون بها لتجعلكم بحق عناصر فاعلة في مسلسل الإصلاحات الجوهرية التي تقدم عليها الدولة في هذا الـمجال.

حضرات السيدات والسادة ؛

على هدي توجيهات صاحب الجلالة الـملك محمد السادس أيده الله ونصره، فإن الحكومة تولي أهمية قصوى للدور الـمنوط بالقطاع العام وبمختلف مكوناته، إذ نعتبر تحديثه وتأهيله وإعادة هيكلته دعامة أساسية من أجل إنجاح السياسة الاقتصادية والاجتماعية ببلادنا.

وهكذا ووفق رؤيا متكاملة ومتجانسة، لـمختلف أوجه الإصلاحات التي تهم هذا القطاع الحيوي، فقد اتبعنا، بشكل متأن وتدريجي، سياسة إعادة هيكلة وتقويم وترشيد عدد من الـمؤسسات والـمقاولات العمومية، إضافة إلى تطوير أسلوب تعاقد الدولة معها، وذلك من أجل الرفع من فعاليتها وتمكينها من لعب دورها كاملا، ضمن القطاع العام، في التنمية الوطنية وفي تنافسية اقتصادنا الوطني.

وبالنسبة للإدارة العمومية، فإن مجهوداتنا تنصب بالأساس على إرساء أسس إدارة فعالة، خدومة ومواطنة، وقريبة من انشغالات وحاجيات الـمواطنين ؛ واضعين في مقدمة أولويات الحكومة، في هذا الـمجال، التدبير الجيد للموارد البشرية وتثمينها، في إطار منظور متجدد لـمهام الإدارة، ولأساليب عملها وأنماط سَيْرِها.

حضرات السيدات والسادة ؛

ينعقد مجلسكم هذا في الوقت الذي نستكمل فيه إصلاحات جوهرية أدخلناها على النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية بهدف تمكين إدارتنا من تدبير أفضل لـمواردها البشرية. ويتعلق الأمر بإصلاح منظومة التوظيف والترقي، ومراجعة نظام الوضعيات في اتجاه تدعيم الحركية.

كما تم، في هذا الإطار، اعتماد منظومة جديدة تتعلق بالتكوين الـمستمر، وبتقييم أداء موظفي وأعوان الدولة، وإحداث نظام بديل للترقي، إضافة إلى وضع الأطر والدرجات الـمرتبة في سلاليم الأجور من 1 إلى 4 في طريق الانقراض مع تنظيم أطوار للتكوين لفائدة هذه الفئة من الـموظفين للاضطلاع بمهام تستجيب لحاجيات الإدارة الحقيقية.

ولقد تمت، كما تعلمون، الـمصادقة على مشاريع النصوص التشريعية والتنظيمية الـمتعلقة بهذه الـمواضيع من طرف مجلس الوزراء الـمنعقد في 23 نوفمبر الأخير.

حضرات السيدات والسادة ؛

إننا على يقين من أن هذه الإصلاحات، التي لا تخفى عنكم أهميتها، لن يتأتى لها تحقيق مراميها ما لم تتم في إطار منظور جديد لإعادة توزيع الـمهام بين الإدارات الـمركزية ومصالحها اللاممركزة كخيار راسخ في تدبير الشأن العام.

وتحقيقا لهذه الغاية، تمت أيضا الـمصادقة على الـمرسوم الـمتعلق بتحديد قواعد تنظيم القطاعات الوزارية وامتداداتها الترابية، دعما للاتمركز الإداري، وإرساء لسياسة القرب، وسعيا إلى تقديم خدمات أجود للمرتفقين على الـمستوى الـمحلي.

حضرات السيدات والسادة ؛

في إطار الـمنظور الـمتجدد لتحسين أساليب عمل الإدارة وأنماط سيرها، اعتمدنا، منذ يوليوز الـماضي، مواقيت جديدة للعمل بإدارات الدولة والجماعات الـمحلية، تتلاءم بشكل أفضل مع فعالية الإدارة، وترشيد النفقات العمومية، وتتناسب مع متطلبات التدبير الجيد للموارد البشرية، وذلك بعد استشارات موسعة مع الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين.

وفي هذا الصدد، فنحن واعون بضرورة تفعيل الإجراءات الـمصاحبة لهذا النظام الجديد، وتيسير الظروف الـملائمة لإنجاحه.

وفي نفس السياق، وتجاوبا مع مستلزمات إدارة حديثة ومتطورة، أعدت الحكومة برنامج عمل حول الإدارة الإلكترونية وتنميتها، باعتبارها في نفس الوقت مدخلا رئيسيا لدعم الشفافية بالـمرفق العام، وعاملا أساسيا في تحسين علاقاته بالـمواطنين، وفي التقليص من كلفة خدماته والرفع من فعاليته. كما أن من شأن استعمال وتعميم هذه التقنيات أن يسهل ولوج الـمواطنين للخدمات الإدارية الأساسية.

حضرات السيدات والسادة ؛

في سياق يتوجب على الإدارة التركيز أكثر على الـمردودية والإنتاجية، بات الاستعمال الأمثل للموارد البشرية الـمتاحة يشكل عاملا أساسيا من أجل تدبير عقلاني للشأن العام وتقويم أدق للحاجيات الـملحة للإدارات في هذا الـمجال.

وفي هذا الإطار، تندرج عملية الـمغادرة الطوعية من الوظيفة العمومية، والتي شكلت عنصرا بارزا ضمن الـمبادرات الإصلاحية التي طبعت عمل الحكومة في هذا الشأن، إذ استطعنا بفضلها من إحداث مناصب إضافية لتوظيف كفاءات شابة، مع ما سيتيحه ذلك من ضخ دماء جديدة وبعث حيوية بالـمرافق العمومية. كما رسمنا لها أهدافا تتجلى بالأساس في التشجيع على الـمبادرة الحرة بالانخراط في القطاع الخاص، بغية الـمساهمة في خلق ثروات وطنية ومناصب للشغل.

وإذ نتمنى، بهذه الـمناسبة، مسيرة موفقة لكل الـموظفات والـموظفين الذين اختاروا الـمغادرة الطوعية من العمل، فإننا معتزون بأولئك الذين سيواصلون مسيرتهم بالإدارات العمومية، وسيظلون يحظون بعنايتنا واهتمامنا، يقينا منا بأن الأطر والكفاءات التي تتوفر عليها إدارتنا تشكل ركيزة الـمرفق العام، وقوة فاعلة في بلورة الإصلاحات وإنجازها وتتبعها.

حضرات السيدات والسادة ؛

إن الاستجابة لـمتطلبات إدارة رشيدة وفاعلة لا تشترط فقط التحكم في أعداد الـموظفين، بل يتوقف أيضا، وبالخصوص، على التصدي للاختلالات التي تعاني منها بعض الإدارات من حيث عدد الأطر والكفاءات الـمتوفرة لديها.

لذا، ولسد الخصاص الحاصل في هذا الـمجال ببعض القطاعات، بات من الضروري، بالـموازاة مع عملية الـمغادرة الطوعية، تنظيم عملية انتشار الـموظفين كلما دعت الضرورة إلى ذلك، وعلى أي حال، في إطار من التشاور والتوافق تراعى فيه مصلحة الإدارة من جهة، وعوامل التحفيز والطوعية من جهة أخرى.

وكما تعلمون، هناك اختلال آخر يهم منظومة الأجور الحالية، والتي أقررنا العزم على إصلاحها. وفي هذا الإطار، تم وضع مشروع أرضية لإرساء منظومة جديدة للأجور، محفزة ومتناسقة وشفافة، ومرتكزة على الاستحقاق وال ـ مردودية.

ويعتبر هذان الورشان الـمهمان نقطتين أساسيتين في جدول أعمال مجلسكم، إذ ستبدون في شأنهما، مما لاشك فيه، بآرائكم القيمة وباقتراحاتكم البناءة، إغناء للحوار والتشاور في هذين الـموضوعين الذين نوليهما أهمية بالغة.

حضرات السيدات والسادة ؛

فبقدر ما نولي لـمجال تثمين الـموارد البشرية، وتحسين أساليب العمل وتطويرها عناية خاصة، بقدر ما تستأثر قضية القيم الـمهنية والأخلاقية بالإدارة باهتمامنا الفائق، إذ نعتبر هذه القضية هدفا أساسيا لـمشروعنا الإصلاحي، نتوخى منه تدعيم وتثبيت الشفافية والاستقامة في سير مختلف الـمرافق العمومية.

وفي هذا الـمجال، أعدت الحكومة برنامجا متكاملا وتدابير قطاعية تهدف بالأساس إلى وضع إطار مؤسساتي للوقاية من ظاهرة الرشوة، وإلى توطيد مبادئ الشفافية في تدبير الصفقات العمومية، وإرساء نظام لـمراقبة التدبير الداخلي بالإدارة.

وفي نفس السياق، اعتمدنا آليات قانونية جديدة لـمحاربة ما يعرف بظاهرة الـموظفين والأعوان الأشباح، من أجل احتوائها والقضاء عليها. حضرات السيدات والسادة ؛

لئن كان لنا أن نثمن ما تحقق حتى الآن من إصلاحات إدارية، فإنه يجدر بنا أن نذكر بأن إصلاح الشأن الإداري هو قضية وطنية تستأثر باهتمام متزايد للمجتمع، وتتطلب بالتالي تعبئة متواصلة للحكومة، وللشركاء الاقتصاديين والاجتماعيين، ولـمختلف هيئات الـموظفين .

لذا، فإن مسيرة الإصلاحات الإدارية، والتي يساهم الـمجلس الأعلى للوظيفة العمومية في إثرائها وإغنائها، تبقى مستمرة ومتواصلة، إذ سنعرض عليكم، في الوقت الـمناسب، مشاريع إصلاحات أخرى.

ولنا اليقين بأن مجلسكم هذا سوف لن يدخر جهدا لتقديم الـمشورة والاقتراحات البناءة، لبلورة هذه الـمشاريع في ظل ما نسعى إليه جميعا من تأهيل لإدارتنا، وتحديث لأساليب عملها، وتثمين لـمواردها البشرية.

وإذ أهنئكم مرة أخرى، أيتها السيدات أيها السادة، الذين حظيتم بشرف العضوية بهذا الـمجلس، أتمنى لكم كامل التوفيق والنجاح في مهامكم.

وفقنا الله جميعا لـما فيه خير هذا البلد الأمين، ولـما فيه صالح إدارتنا، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الـملك محمد السادس أيده الله ونصره.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
 
وزارة الوظيفة العمومية وتحديث الإدارة © 2014
هذا الموقع مصمم ومسير من طرف وزارة الوظيفة العمومية وتحديث الإدارة