تقديم
الإطار القانوني
أعضاء المجلس
دورة دجنبر 2005
دورة نونبر 2008
دورة دجنبر 2010
دورة يونيو 2014
أرشيف
 

خطاب الوزير الأول السيد عباس الفاسي

 

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه

حضرات السيدات والسادة الوزراء ؛
حضرات السيدات والسادة الكتاب العامون للوزارات ؛
حضرات السادة الكتاب العامون للنقابات المركزية ؛
 حضرات السيدات والسادة أعضاء المجلس الأعلى للوظيفة العمومية ؛
حضرات السيدات والسادة؛

 

يطيب لي أن أفتتح أشغال هذه الدورة العادية للولاية الثانية للمجلس الأعلى للوظيفة العمومية، والتي تعكس تشبثنا بمنهجية التشاور والحوار، إذ أننا نعتبر المجلس الأعلى للوظيفة العمومية على قدر فائق من الأهمية، من حيث أنه يساهم في إغناء فضاء التشاور والحوار حول قضايا الوظيفة العمومية والإدارة ببلادنا.

حضرات السيدات والسادة ؛

إن تشبث حكومة جلالة الملك بمنهجية الحوار والتشاور ينطلق من كونه، إحدى الأسس الثابتة للمسار الديمقراطي الذي يرعاه جلالة الملك محمد السادس نصره الله.

 وفي هذا الإطار، فقد أكد جلالته في خطابه السامي بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الحالية على تفعيل المجلس الاقتصادي والاجتماعي ضمن توجه راسخ للتأهيل المستمر للإصلاح المؤسساتي.
وكما تعلمون فإن هذا المجلس يعتبر مؤسسة دستورية، الغاية منه تعميق التشاور حول القضايا الاقتصادية والاجتماعية لبلادنا، وضمان مشاركة الفاعلين الاقتصاديين والمهنيين في إعداد وتنفيذ وتقييم السياسات الاقتصادية والاجتماعية.

وفي هذا السياق، فقد أصدر جلالة الملك تعليماته السامية إلى الحكومة للتعجيل بإعداد مشروع قانون التنظيمي للمجلس الاقتصادي والاجتماعي وإيداعه بالبرلمان قبل متم الدورة الحالية من أجل تفعيل الطابع التنموي وتعزيز منظومة الهيئات الاستشارية الوطنية.

 

حضرات السيدات والسادة ؛

وعيا منا بحتمية الانخراط في مسلسل إرادي متكامل للتأهيل الإداري بهدف مواكبة التطورات الحاصلة وطنيا ورفع تحديات المرحلة دوليا، فقد أدرجنا في تصريحنا الحكومي أمام البرلمان قضية التحديث الإداري ضمن الأوراش ذات الطابع الأولوي بالنسبة للحكومة، حيث أعلنا عزم الحكومة مواصلة إصلاحاتها للمرفق العمومي من خلال إقرار كافة التدابير التي من شأنها تبسيط المساطر الإدارية والحد من التضخم التشريعي المعيق للتواصل الناجح للمرتفقين وتعزيز مبدأ الشفافية والمهنية في توصيف الوظائف وتحديد المسؤوليات والحد من التجاوزات عند تقديم الخدمات للأفراد والمؤسسات، بالإضافة إلى استكمال مخطط الإدارة الإلكترونية وتفعيل آليات الرقابة وترشيد أساليب التدبير.

ومن منطلق اقتناعنا الراسخ بأهمية تأهيل العنصر البشري كرافعة أساسية لكل تحديث إداري، تعمل الحكومة جاهدة على تثمين الموارد البشرية وتطوير منظومة وآليات تدبيرها.
وترتكز المقاربة الحكومية في هذا الشأن على تفعيل منظومة التكوين المستمر، إذ أن التوجه الحالي يسير إلى بلورة استراتيجية للتأهيل موجهة إلى عموم الموظفين، من أجل رفع مردودية العنصر البشري وتمكينه من مسايرة المستجدات الحاصلة في مجال الوظيفة العمومية، حيث اعتمد التصور الجديد للتكوين على توفير الآليات الكفيلة بتأهيل الإدارة من خلال تحسيس الموظف بمسؤولياته وتنظيم برامج ودورات للتأهيل بغاية مواكبة الأوراش المفتوحة في مجال التحديث الإداري، وتطوير القدرات التدبيرية للموظفين وتأهيلهم استجابة لمتطلبات المهام المنوطة بهم.

ومن أجل إرساء منظومة قانونية متطورة تهدف إلى الانتقال من التسيير النظامي الحالي للموظف إلى تدبير حداثي للموارد البشرية، تم تصور وإعداد مقاربة جديدة لهيكلة الأنظمة الأساسية تتوخى إعادة النظر في المنظومة النظامية الجاري بها العمل من خلال تجميع الأطر والدرجات المماثلة، وبلورة منظومة منسجمة تحكم المسار المهني لمختلف الهيئات المؤطرة للحياة الإدارية لموظفي الدولة.

 

حضرات السيدات والسادة ؛

إن تحديث الإدارة يرتكز بالإضافة إلى تثمين الموارد البشرية على اللاتمركز وإعادة تنظيم البنيات الإدارية، وتحسين علاقة الإدارة بالمرتفق.

ففيما يتعلق بالعنصر الأول، فإن الحكومة تعمل على إعداد التصور الاستراتيجي الشامل لمنظومة إدارة لاممركزة، من خلال استكمال الصياغة النهائية للمنهجية المعتمدة في إعداد وتطبيق التصاميم المديرية للاتمركز الإداري.
وفي إطار الإجراءات المصاحبة لدعم هذا التوجه، تمت المصادقة على مشروع مرسوم بشأن تفويض إمضاء الوزراء وكتاب الدولة ونواب كتاب الدولة، من أجل وضع إطار تنظيمي يمكن السلطات الحكومية من تفويض إمضائها على المستوى المركزي والمحلي.

أما بالنسبة لتحسين علاقة الإدارة بالمرتفقين، فإن أهم الإجراءات المزمع اتخاذها في هذا الشأن تتمثل في تبسيط المساطر الإدارية ودعم الإدارة الإلكترونية وتعزيز تدابير الشفافية ومحاربة الرشوة، سعيا إلى تيسير الحصول على الخدمات العمومية وتقديمها بكلفة أقل وبالسرعة المطلوبة، وتحسين وتطوير التدبير العمومي وتدعيم الحكامة الرشيدة.

 

حضرات السيدات والسادة ؛

إن المقاربة الحكومية في مجال تحديث الإدارة، تعتمد في جانب مهم منها على منهجية الحوار والتشاور خصوصا في القضايا ذات الصلة بالموارد البشرية داخل الإدارة، وفي هذا السياق بادرت الحكومة إلى مأسسة هذا الحوار عبر جولتين في السنة. وهكذا تم عقد جلسات للحوار الاجتماعي مع الفرقاء الاجتماعيين والاقتصاديين، منذ شهر فبراير 2008، ثم توبعت هذه الجلسات في جولة ثانية منذ بداية شهر أكتوبر 2008 إلى يومنا هذا، اعتبارا لقناعتنا الراسخة بأن المقاربة التشاورية والتشاركية تعتبر أجدى طريقة للتعامل مع القضايا الاجتماعية للموظفين.

إننا نتطلع إلى تطوير أسلوب الحوار الاجتماعي وتدعيمه ليصبح من تقاليد بلادنا الثابتة، يمارس على المستوى الوطني كما يمارس على المستوى القطاعي والمحلي من أجل ضمان مناخ اجتماعي سليم.
ووعيا منها بأهمية مأسسة الحوار الاجتماعي، فالحكومة ستواصل هذا الحوار عبر تطوير منهجية وطريقة اشتغاله، حتى يكون آلية أساسية لبلورة حلول توافقية للقضايا الاجتماعية والاقتصادية، ويصبح فضاء مفتوحا للحوار المسؤول والمثمر، القادر على مواجهة التحديات المطروحة.

ومن هذا المنطلق عملنا على تنفيذ جميع الالتزامات الحكومية في إطار جولة أبريل 2008 من الحوار الاجتماعي، الرامية إلى تحسين دخل ومستوى عيش موظفي الدولة والجماعات المحلية، وفي هذا الإطار تم إصدار عدد مهم من النصوص التشريعية والتنظيمية بهدف الزيادة في مبالغ التعويضات الممنوحة لعموم الموظفين، والزيادة في مبلغ التعويضات العائلية والرفع من الحد الأدنى للمعاشات المدنية والعسكرية، كما أنه سيتم إصدار مراسيم أخرى تم إعدادها من أجل استكمال الإجراءات المتعلقة بالشطر الثاني من الزيادة في التعويضات المقررة.

 

حضرات السيدات والسادة ؛

سيرا على نهج المقاربة التشاورية، واعتبارا لكون المجلس الأعلى للوظيفة العمومية آلية أساسية يجسد هذا النهج، سنعرض على السادة أعضاء المجلس موضوعي التكوين المستمر ومشاريع المراسيم المندرجة في إطار تجميع الأنظمة الأساسية، وهما الموضوعان المدرجان في جدول أعمال هذه الدورة، حيث ستتاح لكم الفرصة للإدلاء بآرائكم واقتراحاتكم في هذا الشأن.

تلكم كانت أهم الأفكار التي أردت مشاطرتكم إياها بـِذَاتِ التفاؤل الذي أستشعره إزاء هذا المجلس متمنيا أن تــُكَـــلــَّلَ هذه الدورة بما هي أهل له من نجاح وأن تـُشَكَّــلَ رافدًا من روافد دعم ورش الإصلاح الإداري بـبلادنا.

 

 

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
 
وزارة الوظيفة العمومية وتحديث الإدارة © 2014
هذا الموقع مصمم ومسير من طرف وزارة الوظيفة العمومية وتحديث الإدارة